كيف يمكن لشركة الاتصالات تتبعك؟ دليل للصحفيين في اليمن لحماية الخصوصية الرقمية

في عالم الصحافة الحديثة، لا يقتصر جمع المعلومات على ما تنشره في الإنترنت أو تشاركه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل تبدأ عملية التتبع من جهازك المحمول نفسه ومن شريحة الاتصال (SIM) التي تستخدمها يومياً.
بالنسبة للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، فإن فهم نوع البيانات التي يمكن لشركات الاتصالات الوصول إليها يساعد على بناء ممارسات أكثر أماناً لحماية المصادر والمواد الصحفية الحساسة.
ما المعلومات التي يمكن لشركة الاتصالات معرفتها؟
1. بيانات الهوية والجهاز
عند تسجيل شريحة اتصال باسمك، يتم ربطها بالبيانات المقدمة أثناء عملية التسجيل، مثل الاسم والوثائق التعريفية المطلوبة.
كما تتعرف الشبكة على الرقم التعريفي للجهاز (IMEI)، وهو رقم فريد يميز كل هاتف عن غيره. وبذلك يمكن للشبكة معرفة نوع الجهاز المستخدم وربطه بالشريحة التي تعمل عليه.
2. الموقع الجغرافي

يتصل الهاتف بشكل مستمر بأبراج الاتصالات القريبة، ما يسمح للشبكة بتقدير موقع الجهاز حتى عند عدم تشغيل GPS.
وتختلف دقة تحديد الموقع بحسب كثافة الأبراج في المنطقة؛ إذ تكون أكثر دقة داخل المدن وأقل دقة في المناطق الريفية.
كما تحتفظ بعض الشبكات بسجلات تقنية توضح أماكن اتصال الهاتف بالشبكة خلال فترات زمنية مختلفة.
3. بيانات الاتصالات
عند إجراء مكالمات هاتفية تقليدية أو إرسال رسائل SMS، تستطيع شركة الاتصالات معرفة:
- رقم المتصل والمستقبل.
- وقت الاتصال.
- مدة المكالمة.
- بيانات الرسائل النصية التقليدية التي تمر عبر الشبكة.
لهذا السبب لا يُنصح باستخدام المكالمات أو الرسائل التقليدية لتبادل معلومات صحفية حساسة.
4. نشاط الإنترنت
عند استخدام بيانات الهاتف (3G أو 4G أو 5G)، تستطيع شركة الاتصالات معرفة التطبيقات والخدمات التي تتصل بالإنترنت بدرجات متفاوتة.
أما المواقع التي لا تستخدم التشفير الحديث (HTTPS) فقد تسمح بكشف مزيد من المعلومات مقارنة بالمواقع المشفرة.
كيف يحمي الصحفي نفسه؟
ينصح خبراء الأمن الرقمي بافتراض أن الشبكات العامة قد تكون خاضعة للمراقبة أو التسجيل، ولذلك يجب تطبيق إجراءات وقائية تقلل من كمية البيانات المتاحة للجهات الأخرى.
أولاً: إدارة الأجهزة بحذر
فصل المهام الحساسة عن الاستخدام اليومي
يفضل عدم حمل الهاتف الشخصي الذي يحتوي على حساباتك الرئيسية أثناء الاجتماعات أو المقابلات الحساسة متى كان ذلك ممكناً.
كما أن إيقاف تشغيل الجهاز أو إزالة الشريحة في بعض الحالات قد يقلل من إمكانية تتبع موقعه عبر الشبكة.
استخدام مودم بيانات منفصل
يلجأ بعض الصحفيين إلى استخدام أجهزة MiFi أو مودمات محمولة للاتصال بالإنترنت بدلاً من وضع شريحة البيانات داخل الهاتف الرئيسي، مما يوفر طبقة إضافية من الفصل بين الأجهزة والأنشطة المختلفة.
ثانياً: حماية الحسابات من الاستيلاء
تفعيل المصادقة الثنائية
تعد المصادقة الثنائية من أهم وسائل الحماية للحسابات الرقمية.
يفضل استخدام تطبيقات توليد الرموز مثل:
- Google Authenticator
- Bitwarden Authenticator
- Aegis Authenticator
كما توفر مفاتيح الأمان المادية مثل YubiKey مستوى أعلى من الحماية للحسابات المهمة.
قفل شريحة الاتصال
يساعد تفعيل رمز PIN للشريحة على منع استخدامها في جهاز آخر إذا تمت سرقتها أو فقدانها.
ثالثاً: تشفير حركة الإنترنت
استخدام VPN موثوق
تقوم خدمات VPN بتشفير الاتصال بين جهاز المستخدم وخادم الخدمة، ما يجعل مراقبة نشاط التصفح أكثر صعوبة.
من الخدمات المعروفة:
- Mullvad VPN
- Proton VPN
تفعيل DNS الآمن
يساعد DNS المشفر (DNS over HTTPS أو DNS over TLS) في تقليل إمكانية الاطلاع على طلبات أسماء المواقع التي تزورها.
رابعاً: التواصل الآمن مع المصادر
ينصح بالاعتماد على تطبيقات توفر تشفيراً كاملاً بين الطرفين (End-to-End Encryption) مثل:
- Signal
- Threema
في هذه الحالة لا تستطيع الأطراف الوسيطة قراءة محتوى الرسائل أو المكالمات.
كما يفضل تفعيل الرسائل ذاتية الاختفاء في المحادثات الحساسة لتقليل كمية البيانات المخزنة على الأجهزة.
خامساً: تنظيف البيانات المخفية في الصور
تحمل الصور الرقمية بيانات إضافية تعرف باسم Metadata أو EXIF، وقد تتضمن:
- تاريخ التقاط الصورة.
- نوع الجهاز المستخدم.
- إحداثيات الموقع الجغرافي.
لذلك يوصى بإزالة هذه البيانات قبل مشاركة الصور أو نشرها باستخدام أدوات مثل:
- ExifCleaner للحواسيب.
- Scrambled Exif لأجهزة أندرويد.
خلاصة
لا توجد وسيلة توفر حماية مطلقة، لكن الجمع بين التشفير، وإدارة الحسابات بشكل صحيح، واستخدام تطبيقات اتصال آمنة، وتقليل البيانات التي يمكن جمعها عنك، يرفع مستوى الحماية بشكل كبير ويقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها الصحفي أو مصدره أثناء العمل الميداني.